خليل الصفدي

191

أعيان العصر وأعوان النصر

التواضع في الملتقى ، غزير المروءة لا يصل النجم معه فيها إلى مرتقى ، عفيف اليد في أحكامه ، لم يقبل رشوة أبدا ، ولم يسمع بذلك في أيامه يتصدى لقضاء أشغال الناس ، ويعامل من أساء ، أو أجرم ، معاملة متغاض متناس ، فأحبته القلوب ، ومضى حميدا على هذا الأسلوب . إلى أن نغص شبابه ، وتقطعت بمن يوده أسبابه . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - يوم السبت الثاني من شهر رمضان سنة خمس وخمسين وسبعمائة . ومولده في شهر رجب الفرد سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة . وقلت أرثيه : ( المجتث ) رزء الحسين عظيم * وهو العذاب الأليم وما لنا فيه إلّا * صوب الدّموع حميم والصّبر أولى ولكن * صبر الفؤاد عديم ففي العيون دموع * تنهلّ منها الغيوم وفي الحشى زفرات * منها يشبّ الجحيم واللّيل صار حدادا * تقمّصته النّجوم وللسّحائب خدّ * من الرّعود لطيم والجوّ ضاق خناقا * فما يهبّ نسيم وما تنفّس صبح * بل راح ، وهو كظيم حزنا لقاض قضى ما ال * ذّمام منه ذميم وكان قاضي عدل * صراطه مستقيم يقضي بحقّ ، وصدق * عن الهوى لا يريم ترى الثّناء عليه * قد طاب منه الشّميم يلقى الورى منه وجه * طلق المحيّا ، وسيم